محمد سعود العوري

112

الرحلة السعودية الحجازية النجدية

موافق للشافعي ومنشأ الخلاف اختلاف الصحابة في حجته صلى اللّه عليه وسلم ورجح علماؤنا أنه صلى اللّه عليه وسلم كان قارنا في حجة الوداع إذ على تقديره يمكن الجمع بين الروايات بأن يقال إن من روى الأفراد سمعه يلبي بالحج وحده ومن روى التمتع سمعه يلبي بالعمرة وحدها ومن روى القران سمعه يلبي بهما معا والامر الآتي له صلى اللّه عليه وسلم لا بد له من امتثاله وفي صحيح البخاري عن عمر رضي اللّه عنه قال سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بوادي العقيق يقول « أتاني آت من ربي عز وجل فقال صل في هذا الوادي المبارك ركعتين وقل حجة في عمرة » وقد اختار العلامة الشيخ عبد الرحمن العمادي في منسكه التمتع لأنه أفضل من الافراد وأسهل من القران لما على القارن من المشقة في أداء النسكين لما يلزمه بالجناية من الدمين وهو أحرى لأمثالنا لامكان المحافظة على صيانة احرام الحج من الرفث ونحوه فيرجى دخوله في الحج المبرور المفسر بما لا رفث ولا فسوق ولا جدال فيه وذلك لان القارن والمفرد يبقيان محرمين أكثر من عشرة أيام وقلما يقدر الانسان على الاحتراز فيها من هذه المحظورات سيما الجدال مع الخدم والجمال والمتمتع إنما يحرم بالحج يوم التروية من الحرم فيمكنه الاحتراز في ذينك اليومين فيسلم حجه ان شاء اللّه تعالى قال مولانا الشهاب محمد المنيني في مناسكه وهو كلام نفيس يريد به أن القران في حد ذاته أفضل من التمتع لكن قد يقترن به ما يجعله مرجوحا فإذا دار الأمر بين أن يقارن ؟ ؟ ؟ ولا يسلم من المحظورات وبين أن يتمتع ويسلم منها فالأولى التمتع ليسلم حجه ويكون مبرورا لأنه وظيفة العمر ا ه وقد ذهب المحقق ابن أمير حاج إلى أن تأخير الاحرام إلى آخر المواقيت أفضل لمثل هذه العلة والقران لغة الجمع بين شيئين أي بين حجة وعمرة أو غيرهما وفي الصحاح قرن بين الحج والعمرة قرآنا بكسر القاف وقرنت البعيرين اقرنهما قرانا إذا جمعتهما في حبل وذلك الحبل يسمى القران وقرنت الشيء بالشيء وصلته وقرينته صاحبته ومنه قران الكواكب وشرعا أن يحرم بحجة وعمرة معا حقيقة أو حكما بأن يحرم بالعمرة أولا ثم بالحج قبل أن يطوف